الشيخ محمد هادي معرفة
362
التفسير الأثرى الجامع
فقال له : قم يا عليّ فإنّني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا فمن كنت مولاه فهذا وليّه * فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا : اللّهم وال وليّه * وكن للذي عادى عليّا معاديا فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تزال - يا حسّان - مؤيّدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك ! » « 1 » . ورواه الخوارزمي في المناقب « 2 » وغيره من أعلام « 3 » . [ 2 / 2632 ] وأخرج ابن سعيد وأحمد والبخاري وأبو داود والترمذي عن عائشة : « أنّ رسول اللّه وضع صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لحسان منبرا في المسجد ، فكان ينافح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللّهم أيّد حسّان بروح القدس كما نافح عن نبيّه » « 4 » . قوله تعالى : وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ وهذه بادرة أخرى تعنّتت بها بنو إسرائيل ، تهكّما بمواقف أنبيائهم واستهانة بموضعهم الرسالي ، بما يشي عن مهانتهم هم في الرأي والسلوك . قالوا - استهزاء بموضع رسالة الأنبياء - : قلوبنا غلف - أي مغلّفة لا تنفذ فيها دعوة ولا تعي نصحا ولا تتّعظ بعظة . هذا كلام من بلغت به الشراسة مبلغها في اللؤم والشؤم .
--> ( 1 ) الإرشاد 1 : 177 ، ( مصنّفات المفيد 11 ) . ( 2 ) المناقب : 136 . ( 3 ) راجع : الغدير 2 : 34 - 39 . ملحوظة : في تقييد النصرة باللسان هنا لطيفة : كان حسّان جبانا للغاية ؛ جعله النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم الخندق في الحصن مع النساء والصبيان ، فطاف عليهم يهوديّ ، فقالت صفيّة لحسّان : لا آمن هذا اليهودي ، انزل فاقتله ! فقال : يغفر اللّه لك يا بنت عبد المطّلب ، لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا ! فأخذت صفيّة عمودا ونزلت من الحصن فضربت اليهوديّ فقتلته ورجعت إلى الحصن . ومن ثمّ لم يشهد مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيئا من مشاهده لجبنه ( الكامل لابن الأثير 2 : 182 ) . ( 4 ) الدرّ 1 : 213 ؛ ابن كثير 1 : 127 ؛ مسند أحمد 6 : 72 ؛ الحاكم 3 : 478 كتاب معرفة الصحابة ؛ أبو داود 2 : 480 / 5015 كتاب الأدب باب 95 : ما جاء في الشعر . الترمذي 4 : 216 - 217 / 3003 ، أبواب الاستيذان والآداب ، باب 103 ( ما جاء في إنشاد الشعر ) ؛ ابن عساكر 12 : 388 / 1263 ؛ البخاري 5 : 61 بلفظ : عن هشام عن أبيه قال : ذهبت أسبّ حسّان عند عائشة فقالت : لا تسبّه ، فإنّه كان ينافح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أي يدافع عنه ، كانّه يكشف الهمّ عنه .